Our Professional Services

Choose the right course for your needs

Consultant
ISO Management Systems
Trainer
ISO Management Systems
Manager
ISO Management Systems
Lead Auditor
ISO Management Systems
Auditor
ISO Management Systems
Internal Auditor
ISO Management Systems
Awareness
ISO Management Systems
من هو الإنسان؟ - Knowhow
من هو الإنسان؟
حسن بن عبدالله آل خضران القرني
حسن بن عبدالله آل خضران القرني
مستشار معتمد لنظام إدارة المعرفة View Author Profile

من هو الإنسان؟

منذ أن بدأ الإنسان يبني مؤسساته، انشغل بتوصيف ما يجب أن يكون عليه،
أكثر من انشغاله بفهم ما يمكن أن يكون فيه.
وكلما ازدادت المتطلبات تعقيدا، تراجعت مساحة الاكتشاف.

من هو الإنسان؟

هل الإنسان مجموعة من المتطلبات التي تُفرض عليه،
أم كيان من القدرات الكامنة التي نكتشفها حين نبحث عنه؟

بين من يراه “نتاجا لمؤهلاته”،
ومن يراه “مخزونًا من الإمكانات غير المكتشفة”،
تتحدد هوية الإنسان في كل منظومة فكرية وإدارية.

النظام الذي يقيس الإنسان بمتطلباته،
يُحوّله إلى وظيفة، إلى رقمٍ في سلسلة تشغيل.
أما النظام الذي يبحث عن قدراته الكامنة،
فيعيد إليه جوهره الأول: أنه عقل مفكر، لا دور يؤديه.

الإنسان ليس ما يمتلكه من شهادات،
بل ما يستطيع أن يُوجده من معنى،
وما يقدر أن يُحوّله من فكرة إلى أثر.

العدالة_الشكلية_وفقدان_جوهر_الوعي

في زمن أصبحت فيه الشهادات عملة متداولة،
تساوى فيها من حفظ النص مع من وعاه،
ومن ردّد المفهوم مع من أنشأه،
انتصرت الورقة على الوعي، وغابت الفطرة خلف الأختام.

الأنظمة_التعليمية الحديثة تُنصف الجميع في منح الشهادات،
لكنها تُخطئ في قياس الفهم.
فهي تكافئ من حفظ كما تكافئ من وعى،
وتمنح الاعتراف ذاته لمن ردّد المعلومة ولمن أوجد منها معرفة.

الورق يوحّد الشكل ولا يكشف العمق.
فقد يتخرج ألف طالب من البرنامج ذاته،
لكن واحدًا فقط منهم
يُنتج معرفة،
بينما البقية يحملون المعلومة دون وعي بها.

هكذا أصبح النظام يقيس “ما تم تلقيه” لا “كيف تم إدراكه”،
ويقيم “الذاكرة” لا “البصيرة”،
حتى غدت العدالة في التعليم شكلية،
والتفاوت الحقيقي في الفهم يُطمس باسم المساواة.

حين تختزل القدرات في الشهادات،
يتحوّل الإنسان إلى وثيقة نجاح مؤقتة،
ويُهمَل ما هو أعمق: الوعي الذي يُنتج القيمة، لا الذي يكرّرها.

إدارة المعرفة لا تبدأ من الأنظمة ولا من الهياكل،
بل من اكتشاف الإنسان القادر على الوعي،
الذي يرى في كل تجربة فكرة،
وفي كل فكرة تطبيقًا،
وفي كل تطبيق معرفة جديدة تُضاف إلى وعيه الجمعي.

المؤسسات التي تبحث عن “المؤهل” توظّف،
أما التي تبحث عن “الوعي” فهي تبني.
تلك التي تكتشف العقل المكين لا تحتاج إلى مراقبة،
لأنها تُدرك أن الإنسان الفاهم لا يُدار، بل يُستثمر.

إن بناء اقتصاد_معرفي لا يتحقق بزيادة الخريجين،
بل بزيادة العقول القادرة على التفكير،
وبتحرير القدرات من عبودية الورق إلى فضاء الوعي والإبداع.
الإنسان_المكين ليس من جمع المعارف،
بل من أوجد منها معنى،
وجعل من الفهم طريقًا للإنتاج،
ومن التجربة وسيلةً لصناعة القيمة.

بقلم: د. حسن بن عبدالله آل خضران القرني
دكتوراه في إدارة المعرفة
مستشار ومدرب دولي معتمد في نظام إدارة المعرفة ISO 30401:2018
 

Scroll