من_الألفة_إلى_الفهم

نظرية_إدارة_المعرفة
الشخصية_البشرية
لصاحبها: د. حسن بن عبدالله آل خضران القرني
دكتوراه في إدارة المعرفة
مستشار ومدرب دولي معتمد في نظام إدارة المعرفة ISO 30401:2018

يقول هيجل:
“ليس كل ما هو مألوف مفهوم بوضوح، فالمشكلة تبدأ حينما يجب أن يحل الفهم محل مجرد الألفة.”

وهنا تكمن أزمة كثير من المنظمات اليوم؛ تعمل بما اعتادت عليه او نقل لها، لا بما تفهمه.
تعيد الإجراءات وتقوم بالتكرار لا الإتقان، بينما هو غياب للفهم وركود للعقل.

في بيئات_العمل
نجد من يحمل الشهادات والمناصب، لكنه يفتقر إلى القدرة على التفكير التحليلي أو إعادة بناء المألوف.
يعرف كيف ينفذ، لكنه لا يسأل لماذا ينفذ.
وهنا تبدأ الحاجة إلى البحث عن “صاحب المعرفة المكين” — العقل الذي يحول العادة إلى وعي، والتكرار إلى فهم، أو المعرفة المستخلصة للعمل بها.

الخطر الحقيقي ليس في نقص التمويل أو التقنية،
بل في تغييب العقول الممكنة القادرة على ربط السبب بالنتيجة وتحويل الأداء إلى بصيرة.
حين يغيب الفهم، تتحول المؤسسة إلى جسد بلا ذاكرة، يكرر أخطاءه ويظنها نجاحا.

من الألفة إلى الفهم: التحول الذي تصنعه إدارة المعرفة

إدارة المعرفة ليست أرشفة للمعلومات، بل منظومة وعي إداري تعيد تعريف طريقة تفكير المؤسسة في نفسها.
هي النظام الذي يحول المعرفة الفردية إلى وعي جماعي،
ويجعل من التجارب والخبرات رأس مال فكري حي.

تمر إدارة المعرفة بخمس مراحل مترابطة:
1 - الاكتشاف: التعرف على العقول القادرة على الفهم لا التكرار.
2 - التمكين: إيجاد بيئة تحفز التفكير والتحليل.
3 -  التفاعل: بناء شبكة حية لتبادل الخبرة.
4 -  التحليل والتطوير: تحويل الدروس إلى سياسات وقرارات.
5 -  الاستدامة: دمج المعرفة في ثقافة المؤسسة لتصبح ذاكرة حية.


هذا الفكر ينسجم مع توجه الدولة في بناء اقتصاد معرفي يجعل العقل موردا إنتاجيا،
ويحول المعرفة إلى ثروة وطنية مستدامة،
امتدادا لرؤية وزارة الاقتصاد والتخطيط في خطط التنمية التي جعلت رأس المال البشري محور الابتكار.

الخلاصة
المنظمات لا تنهار من ضعف الموارد، بل من ضعف الفهم.
حين تدار بالألفة تضيع البوصلة، وحين تدار بالفهم تبدع وتبقى.
إدارة المعرفة ليست مشروعا إداريا، بل وعي مؤسسي يعيد للعقل دوره وللمعرفة قيمتها.
بقلم: د. حسن بن عبدالله آل خضران القرني