العلم_هداية_وأمانة_وابتلاء
العلم ليس امتيازا يرفع صاحبه فوق الناس
ولا وساما يتزين به المرء ليقارن نفسه بغيره
بل هو ـ في أصله ـ هداية من الله و توفيق يسوقه الله لعبده؛
يرفع به من يشاء، ويبتلي به من يشاء، ليميز الشاكر من الجاحد، والمخلص من المتكلف.
سليمان عليه السلام… حين فهم جوهر الفضل
وحين نقرأ في القرآن مشهدا دقيقا لسليمان عليه السلام وهو يسمع كلام النمل،
لا نجد في الآية شيئا من الفخر أو الادعاء أو نسبة الفضل إلى النفس،
بل نجد كلمات تضع منهج العلم كله في جملة واحدة، حين قال:
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾
لم يقل: هذا لسمعي، أو لقوتي، أو لعبقريتي.
بل نسب الفضل إلى الله مباشرة.
ففهم أن العلم ابتلاء وليس امتيازًا شخصيًا،
وأن الفضل يُنسب إلى الله قبل أن يُنسب للعبد.
هذه هي المدرسة الربانية في التعامل مع العلم:
تواضع يسبق المعرفة، وشكر يسبق التحدث عنها.
قارون… نموذج من نسب الفضل إلى نفسه
وفي طرف آخر من المشهد، يقف قارون ليقول بكِبر:
﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾
هنا تكمن المعضلة:
نسبة الفضل إلى النفس،
والاستعلاء بالعلم،
وتحويل الهبة الإلهية إلى ملكية فردية.
فكان الخسف نهاية متناسبة مع بداية فاسدة؛
ليعلم الناس عبر التاريخ أن من نسب العلم لنفسه سلب،
ومن ادعى ما ليس له هلك بظلمه.
العلم_أمانة…
من هنا، يفهم المؤمن أن العلم أمانة،
وأنه اختبار يُسأل عنه العبد:
• هل وضعه في موضعه؟
• هل نفع به من يستحق؟
• هل بلّغ، وعلّم، وبذل؟
• أم جعله حقا شخصيا،
وأداة لاحتقار الآخرين،
ووسيلة للسمعة والمباهاة،
وهو لا يملك منه شيئا إلا ما منّ الله به عليه؟
إن العلم ليس دليلا على رفعة صاحبه…
بل يكشف به تواضعه أو كبرياؤه.
حتى غير_المسلمين فهِموا هذه الحقيقة
وقد فهم بعض علماء الغرب، من غير المسلمين، هذه الحقيقة كفطرة وإنسانية:
كلما ازدادوا علما… ازدادوا خشوعا وتواضعا.
فالإنسان إذا رأى اتساع الكون وضآلة نفسه،
أدرك أن الفضل ليس منه،
بل من واهب القدرات.
الثلاثة… حين يسقط أصحاب العطايا
ولعل من أبلغ الشواهد على أن العلم والفضل والزكاة ليست ملكا لصاحبها،
ما جاء في حديث الثلاثة الذين تُسعر بهم النار أولا:
• المجاهد،
• والقارئ،
• والمنفق.
أعطاهم الله ما لم يُعطِ غيرهم،
لكنهم نسبوا العطية إلى أنفسهم:
• القارئ: ليُقال عالم.
• المنفق: ليُقال كريم.
• المجاهد: ليُقال شجاع.
رأوا الفضل ملكا لهم،
لا ابتلاء وامتحانا من ربهم،
فسقطوا عند أول سؤال.
خاتمة
العِلم لا يرفع إلا من عرف قدر نفسه،
وعرف عِظم الأمانة،
وتذكّر دائمًا أن:
“العلم هداية… ومن لم يهده علمه لم يرفعه الله بعلمه.”
د. حسن بن عبدالله آل خضران القرني
إدارة المعرفة
إدارة_المعرفةمن_القدرة_إلى_الأثركما قال بيتر دركر:إدارة المعرفة ليست إدارة داعمة، ولا وظيفة تجميع، و...
اقرأ المزيد